فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص41
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
تنتظر الصلاة فهي داخلة في هذا المعنى إذا كان يحبسها عن قيامها لأشغالها انتظار الصلاة.
((وإن الملائكة تصلي عليه ما لم يحدث)) وقد فسر صلاة الملائكة عليه بالدعاء له بالمغفرة والرحمة، والصلاة قد فسرت بالدعاء، وفسرت بالثناء والتنويه بالذكر، ودعاء الملائكة بينهم لعبد هو تنويه منهم بذكره وثناء عليه بحسن عمله.
وقد قيل: صلاتهم عليه مقبولة ما لم يحدث.
وقد اختلف في تفسير الحدث: هل هو الحدث الناقض للوضوء، أو الحدث باللسان من الكلام الفاحش ونحوه، ومثله الحدث بالأفعال التي لا تجوز؟ وقد أشرنا إلى هذا الاختلاف في ((كتاب الطهارة)) .
وذهب مالك وغيره إلى أنه الحدث الناقض للوضوء، ورجحه ابن عبد البر؛ لأن المحدث وإن جلس في المسجد فهو غير منتظر للصلاة؛ لأنه غير قادر عليها.
والثاني: أن منتظر الصلاة لا يزال في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه.
وقد فسر ذلك بأنه ((لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)) ، وهذا يشمل من دخل المسجد للصلاة فيه جماعة قبل إقامة الصلاة فجلس ينتظر الصلاة، ومن صلى مع الإمام ثم جلس ينتظر الصلاة الثانية.
وهذا من نوع الرباط في سبيل الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وثرة الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصلاة
#