فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص367
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وعن الزهري، قال: هو سكون العبد في صلاته.
وعن سعيد بن جبير، قال: يعني: متواضعين، لا يعرف من عن يمينه، ولا من عن شماله، ولا يلتفت من الخشوع لله - عز وجل -.
وروي عن حذيفة، أنه رأى رجلا يعبث في صلاته، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
وروي عن ابن المسيب.
وروي مرسلا.
فأصل الخشوع: هو خشوع القلب، وهو انكساره لله، وخضوعه وسكونه عن التفاته إلى غير من هو بين يديه، فإذا خشع القلب خشعت الجوارح كلها تبعا لخشوعه؛ ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه: ((خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظامي، وما استقل به قدمي)) .
ومن جملة خشوع الجوارح خشوع البصر أن يلتفت عن يمينه أو يساره، وسيأتي حديث الإلتفات في الصلاة، وأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، فيما بعد - إن شاء الله تعالى.
وقال ابن سيرين: كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يلتفت في الصلاة عن يمينه وعن يساره، فأنزل الله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون:2] .
فخشع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن يلتفت يمنة ولا يسرة.
#