فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص370
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الصلاة فليكن بصره حيث يسجد إن استطاع، قال: وينظر في ركوعه إلى حيث يسجد - ومنهم من قال: إلى ركبتيه -، ويكون نظره في سجوده إلى طرف أنفه.
وبكل حال؛ فهذا مستحب، ولا تبطل الصلاة بالإخلال به، ولا باستغراق القلب في الفكر في أمور الدنيا، وقد حكى ابن حزم وغيره الإجماع على ذلك، وقد خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا والشافعية.
وحكى ابن المنذر عن الحكم، قال: من تأمل من عن يمينه أو عن شماله حتى يعرفه فليس له صلاة.
وهذا يرجع إلى الالتفات، ويأتى ذكره في موضعه - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.
وحكي عن ابن حامد من أصحابنا: أن عمل القلب في الصلاة إذا طال أبطل الصلاة كعمل البدن.
وهذا يرده حديث تذكير الشيطان المرء في صلاته حتى يظل لا يدري كم صلى وأمره أن يسجد سجدتين، ولم يأمره بالإعادة.
وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث الفضل بن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتخشع وتضرع، وتمسكن، وتقنع يديك - يقول: ترفعهما إلى ربك - مستقبلا ببطونهما وجهك، وتقول: يا رب يا رب، وإن لم تفعل ذلك فهو
#