فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص375
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقد روي موقوفا، وهو أشبه.
وخرج - أيضا - من حديث أنس - مرفوعا -: ((إن الله ملكا ينادي عند كل صلاة ك يا بني آدم، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها)) .
وخرج الإسماعيلي من حديث عمر بن الخطاب - مرفوعا -: ((يجرقون، فإذا صلوا الصبح غسلت الصلاة ما كان قبلها)) حتى ذكر الصلوات الخمس.
ولما كانت الصلاة صلة بين العبد وربه، وكان المصلي يناجي ربه، وربه يقربه منه، لم يصلح للدخول في الصلاة إلا من كان طاهرا في ظاهره وباطنه؛ ولذلك شرع للمصلي أن يتطهر بالماء، فيكفر ذنوبه بالوضوء، ثم يمشي إلى المساجد فيكفر ذنوبه بالمشي، فإن بقي من ذنوبه شيء كفرته الصلاة.
قال سليمان الفارسي: الوضوء يكفر الجراحات الصغار، والمشي إلى المسجد يكفر أكثر من ذلك، والصلاة تكفر أكثر من ذلك.
خرجه محمد بن نصر المروزي وغيره.
فإذا قام المصلي بين يدي ربه في الصلاة وشرع في مناجاته، شرع له أول ما يناجي ربه أن يسأل ربه أن يباعد بينه وبين ما يوجب له البعد من ربه، وهو الذنوب، وأن يطهره منها؛ ليصلح حينئذ للتقريب والمناجاة،
#