فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص48
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وروى ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من ألف المسجد ألفه الله)) .
ويروى عن سعيد بن المسيب، قال: من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه - عز وجل -.
الرابع: المتحابان في الله - عز وجل -.
فإن الهوى داع إلى التحاب في غير الله؛ لما في ذلك من طوع النفس أغراضها من الدنيا، فالمتحابان في الله جاهدا أنفسهما في مخالفة الهوى حتى صار تحابهما وتوادهما في الله من غير غرض دنيوي يشوبه، وهذا عزيز جدا.
ولن يتحابا في الله حتى يجتمعا في الدنيا في ظل الله المعنوي، وهو تأليف قلوبهما على طاعة الله، وإيثار مرضاته وطلب ما عنده، فلهذا اجتمعا يوم القيامة في ظل الله الحسي.
وقوله: ((اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه)) يحتمل أنه يريد: أنهما اجتمعا على التحاب في الله حتى فرق بينهما الموت في الدنيا أو غيبة أحدههما عن الآخر، ويحتمل أنه أراد أنهما اجتمعا على التحاب في الله، فإن تغير أحدهما عما كان عليه مما توجب محبته في الله فارقه الآخر بسبب ذلك، فيدور تحاببهما على طاعة الله وجودا وعدما.
قال بعض السلف: إذا كان لك أخ تحبه في الله، فأحدث حدثا فلم تبغضه في الله لم تكن محبتك لله - أو هذا المعنى.
الخامس: رجل دعته أمرأة ذات منصب وجمال.
ويعني بالمنصب:
#