شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص47

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

من الجنون، وهو داع للنفس إلى استيفاء الغرض من شهوات الدنيا ولذاتها المحظورة، فمن سلم منه فقد سلم.

وفي الحديث: ((عجب ربك من شاب ليست له صبوة)) .

وفي بعض الآثار: يقول الله: ((أيها الشاب التارك شهوته، المتبذل شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي)) .

والثالث: الرجل المعلق قلبه بالمساجد.

وفي رواية: ((إذا خرج منه حتى يعود إليه)) ، فهو يحب المسجد ويألفه لعبادة الله فيه، فإذا خرج منه تعلق قلبه به حتى يرجع إليه، وهذا إنما يحصل لمن ملك نفسه وقادها إلى طاعة الله فانقادت له؛ فإن الهوى إنما يدعو إلى محبة مواضع الهوى واللعب، إما المباح أو المحظور، ومواضع التجارة واكتساب الأموال، فلا يقصر نفسه على محبة بقاع العبادة إلا من خالف هواه، وقدم عليه محبة مولاه.

وقد مدح عمار المساجد في قوله: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال - رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار - ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب} [النور: 36 - 38] .

وفي ((المسند)) و ((سنن ابن ماجه)) من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا توطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم)) .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية