فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص65
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وأما من أوجب الترتيب، فاختلفوا:
فمنهم من أسقط الترتيب في هذا الحال لخشية فوات الجماعة؛ فإنها واجبة عندنا، والنصوص بإيجاب الجماعة آكد من النصوص في الترتيب، وحكي هذا رواية عن أحمد، ورجحها بعض المتأخرين من أصحابنا.
والمنصوص عن أحمد: أنه يصلي مع الإمام الحاضرة، ثم يقضي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة؛ فإنه يحصل له بعد ذلك الترتيب، ولا يكون مصليا بعد إقامة الصلاة غير الصلاة التي أقيمت.
ومن الناس من قال: يفعل كذلك إذا خشي أن تفوته الجماعة بالكلية، فإن رجا أن يدرك مع الإمام شيئا من الصلاة فالأولى أن يشتغل بقضاء الفائتة، ثم يصلي الحاضرة مع الإمام، ويقضي ما سبقه به.
وهذا ضعيف؛ فإن التي صلاها في جماعة لم يعتد بها، بل قضاها، فهي في معنى النافلة.
ومن أصحابنا من قال: الأولى أن يشتغل بالقضاء وحده، ثم إن أدرك مع الإمام الحاضرة، وإلا صلاها وحده.
وفي هذا مخالفة لقوله: ((فإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت)) .
ومن أجاز أن يقتدي من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر، أجاز أن يقتدي بالإمام في الفائتة، ثم يصلي الحاضرة بعدها، وأمر بذلك عطاء بن أبي رباح.
وخرج البيهقي من رواية يحيى بن حمزة: ثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، قال: دخل ثلاثة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في صلاة العصر، قد فرغوا من صلاة الظهر، فصلوا مع الناس، فلما فرغوا قال بعضهم لبعض: كيف صنعتم؟ قال أحدهم: جعلتها الظهر، ثم صليت العصر. وقال الآخر: جعلتها العصر، ثم صليت الظهر. وقال الآخر: جعلتها للمسجد، ثم جعلتها للظهر والعصر، فلم يعب بعضهم على بعض.
وخرجه الجوزجاني: حدثنا نعيم بن حماد: ثنا بقية، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، قال: دخل مسجد حمص ثلاثة نفر من أصحاب
#