شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص64

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

قال أبو حفص: وعنه رواية أخرى: أنه يجب أن يصلي معهم إذا حضر في مسجد أهله يصلون. قال: وهو الأكثر في مذهبه. قال: وبه وردت السنة.

قلت: يشير إلى الإعادة مع الجماعة.

وفي وجوب الإعادة واستحبابها عنه روايتان، وأكثر الأصحاب على أن الإعادة مستحبة غير واجبة. قالوا: وسواء كان صلى منفردا أو في جماعة.

قالوا: وإنما تجب الصلاة في جماعة لمن لم يصل، فأما من صلى منفردا فقد سقط عنه الفرض، فلا يجب عليه إعادته؛ ولهذا إذا أعاده في جماعة كانت المعادة نفلا، وفرضه الأولى -: نص عليه أحمد.

والثالث: إن كان صلى أكثر الفرض أتمه فرضا، وإلا أتمه نفلا، ثم صلى مع الجماعة فرضه، تنزيلا للأكثر منزلة الكل، وهو قول النخعي ومالك وأبي حنيفة

والثوري.

وقالوا: إنه يصلي بعد ذلك مع الجماعة ما يلحق معهم تطوعا.

والرابع: أنه يحتسب بما صلى فريضة، ثم يتم باقي صلاته مع الجماعة، ويفارقهم إذا تمت صلاته، وهو قول طائفة من السلف، حكاه عنهم الثوري، ونقله حرب عن إسحاق، وحكاه إسحاق عن النخعي.

وهذا مبني على القول بجواز الانتقال من الإفراد إلى الائتمام، فأما إن أقيمت الصلاة وعليه فائتة، فمن قال: لا يجب الترتيب بين الفائته والحاضرة، فإنه يرى أن يصلي مع الإمام فريضة الوقت التي يصليها الإمام، ثم يقضي الفائتة بعدها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية