فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص99
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وممن روي عنه تقديم العشاء على الصلاة: أبو بكر وعمر وابن عمر وابن عباس وأنس وغيرهم.
وروى معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: إني لمع أبي بن كعب وأبي طلحة وغيرهما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على طعام، إذ نودي بالصلاة، فذهبت أقوم فأقعدوني، وأعابوا علي حين أردت أن أقوم وأدع الطعام.
خرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في ((مسائله)) .
وإلى هذا القوم ذهب الثوري وأحمد – في المشهور عنه – وإسحاق وابن المنذر.
وقال أحمد: لا يقوم حتى يفرغ من جميع عشائه، وإن خاف أن تفوته الصلاة ما دام في وقت. قال: لأنه إذا تناول منه شيئا ثم تركه كان في نفسه شغل من تركه الطعام إذا لم ينل منه حاجته.
وحاصل الأمر؛ أنه إذا حضر الطعام كان عذرا في ترك صلاة الجماعة، فيقدم تناول الطعام، وإن خشي فوات الجماعة، ولكن لا بد أن يكون له ميل إلى الطعام، ولو كان ميلا يسيرا، صرح بذلك أصحابنا وغيرهم.
وعلى ذلك دل تعليل ابن عباس والحسن وغيرهما، وكذلك ما ذكره البخاري عن أبي الدرداء.
فأما إذا لم يكن له ميل بالكلية إلى الطعام، فلا معنى لتقديم الأكل على الصلاة.
وقالت طائفة أخرى: يبدأ بالصلاة قبل الأكل، إلا أن يكون نفسه شديدة التوقان إلى الطعام، وهذا مذهب الشافعي: وقول ابن حبيب المالكي.
واستدل له ابن حبان بالحديث الذي فيه التقييد بالصائم، وألحق به
#