فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص101
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
المؤذن بالمغرب وقد حضر العشاء، فقال أنس: ابدءوا بالعشاء، فتعشينا معه، ثم صلينا، فكان عشاؤه خفيفا.
وقالت طائفة: يبدأ بالصلاة، إلا أن يكون الطعام يخاف فساده لما في تأخيره من إفساد الطعام، وهذا قول وكيع، رواه الترمذي في ((جامعة)) عنه.
وفي هذا القول بعد، وهو مخالف ظاهر الأحاديث الكثيرة.
وللأمام أحمد في المسألة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه قال في رواية أبي الحارث، وسئل عن العشاء إذا وضع وأقيمت الصلاة، فقال: قد جاءت أحاديث، وكان القوم في مجاعة، فأما اليوم فلو قام
رجوت.
وهذه الرواية تدل على أن تقديم الأكل على الصلاة مختص بحال مجاعة الناس عموما، وشدة توقانهم بأجمعهم إلى الطعام، وفي هذا نظر.
وقد يستدل له بما روى محمد بن ميمون الزعفراني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يؤخر الصلاة لطعام ولا غيره.
وخرجه الطبراني، ولفظه: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخر صلاة المغرب لعشاء ولا غيره.
#