فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص103
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وروي نحوه من حديث المغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله.
وفي هذه الأحاديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتز من كتف شاة، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى السكين ثم قام إلى الصلاة.
وقد ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه إذا سمع الإقامة م يشبع من طعامه، بل يأكل ما يكسر به سورة جوعه.
وحديث ابن عمر صريح في رد ذلك، وأنه لا يعجل حتى يفرغ من عشائه.
والقول الثالث: عكس الثاني، نقله حرب عن أحمد، قال: إن كان قد أكل بعض طعامه، فأقيمت الصلاة، فإنه يتم أكله، وإن كان لم يأكل شيئا فأجب أن يصلي.
وقد يعلل هذا بأنه إذا تناول شيئا من طعامه فإن نفسه تتوق إلى تمامه، بخلاف من لم يذق منه شيئا؛ فإن توقان نفسه إليه أيسر.
وفي المسألة قول آخر، وهو الجمع بين أحاديث هذا الباب، وبين حديث عمرو بن أمية، وما في معناه من طرح النبي - صلى الله عليه وسلم - السكين من يده، وقيامة إلى الصلاة بالفرق بين الإمام والمأمومين، فإذا دعي الإمام إلى الصلاة قام وترك بقية طعامه؛ لأنه ينتظر، ويشق على الناس عند اجتماعهم تأخره عنهم، بخلاف آحاد المأمومين، وهذا مسلك البخاري، كما سيأتي ذلك في الباب الذي يلي هذا.
وبكل حال؛ فلا يرخص مع حضور الطعام في غير ترك الجماعة، فأما الوقت فلا يرخص بذلك في تفويته عند جمهور العلماء، ونص عليه
#