شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص216

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وما ذكره ابن عبد البر عن طائفة من أصحابهم، أن هذا الأذان الذي يمنع البيع، لم يكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أحدثه هشام بن عبد الملك، فقد بين ابن عبد البر أن هذا جهل من قائله، لعدم معرفته بالسنة والاثار.

فإن قال هذا الجاهل: أنه لم يكن أذان بالكلية في الجمعة، فقد باهت، ويكذبه قول الله عز وجل: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} .

وإن زعم أن الأذان الذي كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر هو الأذان الأول الذي قبل خروج الإمام، فقد أبطل، ويكذبه هذا الحديث واجتماع العلماء على ذلك.

وقوله في هذه الرواية: ((أوله إذا جلس الإمام على المنبر)) ، معناه: أن هذا الأذان كان هو الأول، ثم تليه الإقامة، وتسمى: أذانا، كما في الحديث المشهور: ((بين كل اذانين صلاة)) .

وخرجه النسائي من رواية المعتمر، عن أبيه، عن الزهري، ولفظه: كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة، فاذا نزل أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر، فلما زاد عثمان النداء الثالث صار هذا الثالث هو الأول، وصار الذي بين يدي الإمام هو الثاني.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية