فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص279
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الذي لا يسمع مثل ما للسامع المنصت.
خرجه مالك في ((الموطإ)) .
وقالت طائفة: من لا يسمع لا إنصات عليه، بل يباح له الكلام، وهو قول عروة بن الزبير، وطائفة من أصحاب الشافعي.
وأومأ إليه أحمد، فإنه قال: يشرب الماء إذا لم يسمع الخطبة.
واختاره القاضي أبو يعلى من أصحابنا.
وقال ابن عقيل منهم: له أن يقرئ القرآن، ويذاكر بالعلم.
وهو بعيد؛ فإن رفع الصوت ربما منع من أقرب منه إلى الإمام ممن يسمع من السماع، بخلاف الذكر في نفسه والقراءة.
واختلفوا: هل انصات من سمع الخطبة واجب، وكلامه في تلك الحال محرم، أو هو مكروه فقط، فلا يأثم به؟ على قولين:
أحدهما: أنه محرم، وهو قول الأكثرين، منهم: الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي –في القديم – وأحمد –في المشهور عنه.
والمنقول عن أكثر السلف يشهد له.
وقال عطاء ومجاهد: الانصات يوم الجمعة واجب.
وقد أمر ابن مسعود بقرع رأس المتكلم بالعصى، وكان ابن عمر يحصبه
بالحصباء.
وروي عنه، أنه قال: المتكلم لا
#