فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص343
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وخرج الإمام أحمد بإسناد منقطع، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ركعتين، وحين أقام أربعا أربعا.
وقال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين.
وقال ابن عباس: لم تقصر الصلاة إلا مرة واحدة حيث صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، وصلى الناس ركعة واحدة. يعني: في الخوف.
وروى وكيع، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ركعة ركعة. قال سعيد: كيف تكون مقصورة وهما ركعتان.
والوجه الثاني: أن القصر المذكور في هذه الآية مطلق، يدخل فيه قصر العدد، وقصر الأركان ومجموع ذلك يختص بحالة الخوف في السفر، فأما إذا انفرد أحد الأمرين - وهو السفر أو الخوف - فإنه يختص بأحد نوعي القصر، فانفراد السفر يختص بقصر العدد، وانفراد الخوف يختص بقصر الأركان. لكن هذا ممالم يفهم من ظاهر القرآن، وإنما بين دلالة عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والآية لا تنافيه. وإن كان ظاهرها لا يدل عليه. والله سبحانه وتعالى
#