فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص43
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ومنهم من رخص فيه للجمع، إذا أمنت الفتنه، وهو قول مالك - في رواية ابن القاسم، ولم يذكر في ((المدونة)) سواه -، وقول طائفه من أصحابنا المتأخرين.
ثم اختلفوا: هل يرخص لهن في الليل والنهار، أم في الليل خاصة؟ على قولين.
أحدهما: يرخص لهن في كل الصلوات، وهو المحكي عن مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد، وقول أصحابنا.
واستدلوا بعموم الأحاديث المطلقة، وبخروجهن في العيدين، فأما المقيدة بالليل، فقالوا: هو تنبيه على النهار من طريق الفحوى؛ لأن تمكن الفساق من الخلوة بالنساء والتعرض لهن بالليل أظهر، فإذا جاز لهن الخروج بالليل ففي النهار أولى.
وقالت طائفة: إنما يرخص لهن في الليل، وتبويب البخاري يدل عليه، وروي مثله عن أبي حنيفة، لكنه خصه بالعجائز.
وكذا قال سفيان: يرخص لهن في العشاء والفجر. قال: وينهى عن حضورهن تراويح رمضان.
ومذهب إسحاق كأبي حنيفة والثوري في ذلك، الإ أنه رخص لهن في حضور التراويح في رمضان.
#