فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص93
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ثم)) تقتضي التراخي، فيصدق ذلك بأن يؤخر الرواح إلى الزوال.
وتأخير الغسل إلى حين الرواح أفضل، نص عليه أحمد وغيره.
وذهب طائفة إلى أنه لا تحصل له فضيلة الغسل إلا بأن يتعقبه الرواح، وهو قول مالك، وحكاه الطحاوي عن الأوزاعي، وهو يخالف قوله المشهور عنه: أن الغسل للجمعة يجزئ من الليل، كما تقدم.
ومذهب مالك في ذلك، أنه لا يجزئ الغسل إلا متصلا بالروح، فإن اغتسل وراح، ثم أحدث أو خرج من المسجد إلى موضع قريب، لم ينتقض غسله، وإن تباعد أو تغدى أو نام انتقض غسله وأعاده -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) .
واستدلوا بقوله: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) .
ويجاب عنه: بأن هذا كقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة:6] الآية، المراد: أنه يتضيق الوجوب على القائم للصلاة، فكذلك يتضيق وقت الغسل على الآتي إلى الجمعة.
فاما أن كان قد فعله قبل ذلك فإنه يجزئه، ولا اعادة عليه منذ قيامه ورواحه.
كمن أدى الدين الواجب عليه قبل تضايق وقت أدائه، فإنه لا يؤمر بأدائه مرة آخرى بعد ذلك.
ولو اغتسل للجمعة ثم انتفض وضؤوه، فهل يستحب له اعادته، أم يكفيه الوضوء؟ فيه قولان:
أحدهما: يكفيه الوضوء، وهو قول عبد الرحمن بن أبزى والحسن ومجاهد ومالك والليث والأوزاعي
#