شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص95

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

بدليل قوله: ((ومن راح في الساعة الثانية)) .

وقد خرجه مالك في ((الموطإ)) عن سمي بهذا إلاسناد، وفيه التصريح بذكر الساعة الأولى.

وقد اختلف العلماء في المراد بهذه الساعات: هل هي من أول النهار، أو بعد زوال الشمس؟ على قولين:

أحدهما: أن المراد بها أخر الساعة التي بعد زوال الشمس؛ لأن حقيقة الرواح إنما تكون بعد الزوال، والغدو يكون قبله، كما قال تعالى: {?غدوها شهر ورواحها شهر} [سبأ:12] .

واستدلوا –أيضا –بالحديث الآخر: ((المهجر إلى الجمعة كالذي يهدي بدنة)) ، فجعل البدنة بالتهجر، والتهجير إنما هو إلاتيان بالمهاجرة، وإنما يكون ذلك بعد الزوال.

هذا تأويل مالك وأكثر أصحابه، ووافقهم طائفة من الشافعية على ذلك.

والقول الثاني: أن المراد بالساعات من أول النهار، وهو قول الأكثرين.

ثم اختلفوا: هل أولها من طلوع الفجر، أو من طلوع الشمس؟

فقالت طائفة: أولها من طلوع الفجر، وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد.

واستدلوا بقوله: ((إذا كان الجمعة، كان على أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس الأول فالأول)) - الحديث، كما سيأتي ذكره –أن شاء الله تعالى.

وظاهره: أن ذلك يكون بعد طلوع الفجر.

وقالت طائفة: أولها من طلوع الشمس، وحكي عن الثوري وأبي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية