فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص15
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
تفطر؟)) .
فدل على أن العمل من [فتور] في أي وقت كان يعدل الجهاد، فإذا وقع هذا العمل الدائم في العشر بخصوصه في عدد أيامه من سائر السنة، إلا من أفضل الجهاد بخصوصه كما تقدم.
ولهذا كان سعيد بن جبير - وهو راوي هذا الحديث، عن ابن عباس - إذا دخل العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه.
وروي عنه، أنه قال: لا تطفئوا مصابيحكم في العشر - يعجبه العبادة.
فإن قيل: هل المراد: تفضيل العمل في هذه العشر على العمل في كل عشر غيره من أيام الدنيا، فيدخل في ذلك عشر رمضان وغيره، أم على العمل في أكثر من عشر أخر من الأيام، وإن طالت المدة؟
قيل: أما تفضيل العمل فيه على العمل في كل عشر غيره، فلا شك في ذلك.
ويدل عليه: ما خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) ، من حديث جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة)) . فقال رجل: يا رسول الله، هو أفضل أو عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قال: ((هو أفضل من عدتهن جهاد في سبيل الله عز وجل)) .
فيدخل في ذلك تفضيل العمل في عشر ذي الحجة على العمل في
#