فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص180
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وأما الشافعي، فحكي عنه أنه قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نجعل آخر صلاتنا بالليل وترا، فنحن نتبع أمره، وأما فعله فقد يكون مختصا به.
وأشار البيهقي إلى أن هاتين الركعتين تركهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فعلهما، وانتهى أمره إلى أن جعل آخر صلاته بالليل وترا.
وهذا إشارة إلى نسخهما، وفيه نظر.
وإذا كان مذهب الشافعي أنه لا تكره الصلاة بعد الوتر بكل حال، فكيف تكره هاتان الركعتان بخصوصهما، مع ورود الأحاديث الكثيرة الصحيحة بها؟
وقد ذكر بعض الناس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين بعد وتره جالسا، لما كان يوتر من الليل ويجعل الركعتين جالسا كركعة قائما، فيكون كالشفع لوتره، حتى إذا قام ليصلي من آخر الليل لم يحتج إلى نقضه بعد ذلك.
وربما استأنسوا لذلك بحديث ثوبان: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فقال: ((إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ، وإلا كانتا له)) .
خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) .
وهذا القول مردود؛ لوجهين:
أحدهما: أن حديث عائشة يدل –لمن تأمله - على أن هذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله في وتره من آخر الليل، لا من أوله، وكذلك حديث ابن عباس.
#