فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص238
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ما ذكر من هلاك الأمم قبل أمته وعذابهم.
وكان عند لقاء العدو يخاف على من معه من المؤمنين، ويستغفر لهم، كما فعل يوم بدر، وبات تلك الليلة يصلي ويبكي ويستغفر لهم، ويقول: ((اللهم، إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض)) .
وكل هذا من خوفه وشفقته من اشتداد الريح:
وقد جاء في رويات متعددة: التصريح بسبب خوفه من اشتداد الريح:
ففي ((الصحيحين)) من حديث سليمان بن يسار، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه، فقلت: يارسول الله: أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا؛ رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك
الكراهية؟ فقال: ((يا عائشة، يؤمني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد العذاب، فقالوا {هذا عارض ممطرنا} [الاحقاف: من الآية24] )) .
وخرجا - أيضا - من رواية ابن جريح، عن عطاء، عن عائشة، قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه، فعرفته عائشة ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وما أدري لعله كما قال قوم: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم} [الاحقاف: من الآية24] الآية)) .
#