شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص304

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

فأماالسلام على الله فهو كلام غير جائز، ولهذا قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقولوا السلام على الله)) .

وقد خرجه البخاري فيما تقدم.

وأما السلام على أشخاص معينين، فإن كان بلفظ الغيبة، فأكثر العلماء على أنه لايبطل الصلاة.

وقال الثوري وأبو حنيفة: هو كلام.

وقد سبق ذكر ذلك في ((أبواب التشهد)) .

وإن كان بلفظ الخطاب، فهو كرد السلام في الصلاة على من يسلم، ويأتي ذكره – إن شاء الله تعالى.

وفي هذا الحديث: دليل على أن من تكلم في صلاته جاهلا، أنه لا تبطل صلاته؛ فإن كلام الجاهل قسمان:

أحدهما: أن يتكلم في صلاته جاهلا بأن الكلام في الصلاة ممنوع، وهذا يقع من كثير من أعراب البوادي وغيرهم ممن هو حديث عهد بالإسلام، وقد كان هذا يقع في أول الإسلام كثيرا.

قالت الشافعية: ولا يعذر بذلك إلا قريب العهد بالإسلام، فأمامن طال عهده بالإسلام فتبطل صلاته؛ لتقصيره في التعلم، وكذا لو علم تحريم الكلام في الصلاة، ولم يعلم أنه مبطل لها، كما لو علم تحريم الزنا، ولم يعلم حده، فإنه يحد بغير خلاف.

والثاني: أن يتكلم بكلام يظنه جائزا، وهو في نفسه غير جائز التكلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية