فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص305
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
به في الصلاة وغيرها، كقولهم: ((السلام على الله)) ، أو يتكلم بكلام يظنه جائزا في
الصلاة، كما أنه جائز في غيرها، كرد السلام وتشميت العاطس.
وقد اختلف العلماء في حكم الجاهل في الصلاة:
فمنهم من قال: حكمه حكم كلام الناسي، وهو قول مالك والشافعي، وهو أحد الوجهين لأصحابنا.
ومنهم من قال: تبطل، بخلاف كلام الناسي، وهو قول المالكية.
والثالث: لا تبطل وإن قلنا: يبطل كلام الناسي، وهو قول طائفة من أصحابنا.
ويدل له: ما خرجه البخاري في ((الأدب)) من ((صحيحه)) هذا من حديث أبي هريرة، قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي –وهو في الصلاة -: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم النبي، قال للأعرابي: ((لقد حجرت واسعا)) –يريد: رحمة الله.
وفي ((صحيح مسلم)) عن معاوية بن الحكم السلمي: أنه صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعطس رجل من القوم، فقال له: يرحمك الله. قال: فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم، تنظرون إلي؟ قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. وقال: فلما رأيتهم
#