فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص423
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
يبطل - أيضا -: نقله عنه البويطي.
قال: الشافعي: لا يشك مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينصرف إلا وهو يرى أن قد أكمل الصلاة، وظن ذو اليدين أن الصلاة قد قصرت بحادث من الله، ولم يقبل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذي اليدين؛ إذ سأل غيره، ولما سأل غيره احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه، فيكونون مثله - يعني: مثل ذي اليدين -، واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه، ولو سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليه، فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليه كان في معنى ذي اليدين، من أنه لم يدر: أقصرت الصلاة أم نسي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجابه، ومعناه معنى ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه.
ثم قال: فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناهت الفرائض فلا يزداد فيها، ولا ينتقص منها أبدا.
قال: فهذا فرق ما بيننا وبينه، إذا كان أحدنا إماما اليوم.
وفي حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب فوائد كثير جدا، يطول
استقصاؤها، ولكن نشير إلى بعضها إشارة:
فمنها: أن اليقين لا يزال بالشك؛ فإن ذا اليدين كان على يقين من أن صلاتهم تلك أربع ركعات، فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين احتمل أن يكون قصرت الصلاة، واحتمل أن يكون ناسيا، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أقصرت الصلاة أم نسيت؟
ومنها: أن انفراد الواحد من بين الجماعة بشيء لايمكن في مثله أن
#