فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص424
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ينفرد بعلمه عنهم، يتوقف في قوله، حتى يتابعه عليه غيره.
وهذا اصل جهابذة الحفاظ: ((أن القول قول الجماعة دون المنفرد عنهم بزيادة ونحوها)) ، لاسيما أن كانوا زيادة الثقة مقبولة مطلقا، وليس ذلك بشيء، فإذا توبع على قوله اعتمد عليه.
ومنها: أنه قد استدل به بعض من لايقبل خبر الواحد المنفرد به، حتى يتابع
عليه.
ورد ذلك الإمام أحمد، وفرق بينهما بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سلم من صلاته؛ لأنه كان يعتقد اعتقادا جازما أنه أتم صلاته، فلذلك توقف في قول ذي اليدين وحده، دون بقية الجماعة الذين شهدوا الصلاة.
وأما خبر الواحد الثقة الذي ليس له معارض أقوى منه، فإنه يجب قبوله؛ لأدلة دلت على ذلك، وقد يتوقف فيه احيانا؛ لمعارضته بما يقتضي التوقف فيه، كما توقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول ذي اليدين حتى توبع عليه.
#