شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 1

الشوكاني • التفسير • ج1 ص21

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

الذاتي، أعني: كونها قرآنا والوصفي أعني: الجهر بها عند الجهر بقراءة ما يفتتح بها من السور في الصلاة.

ولتنقيح البحث والكلام على أطرافه استدلالا وردا وتعقبا ودفعا ورواية ودراية، موضع غير هذا. ومتعلق الباء محذوف وهو أقرأ أو أتلو لأنه المناسب لما جعلت البسملة مبدأ له فمن قدره متقدما كان غرضه الدلالة بتقديمه على الاهتمام بشأن الفعل، ومن قدره متأخرا كان غرضه الدلالة بتأخيره على الاختصاص مع ما يحصل في ضمن ذلك من العناية بشأن الاسم، والإشارة إلى أن البداية به أهم لكون التبرك حصل به، وبهذا يظهر رجحان تقدير الفعل متأخرا في مثل هذا المقام، ولا يعارضه قوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق «1» لأن ذلك المقام مقام القراءة، فكان الأمر بها أهم، وأما الخلاف بين أئمة النحو في كون المقدر اسما أو فعلا فلا يتعلق بذلك كثير فائدة. والباء للاستعانة أو المصاحبة، ورجح الثاني الزمخشري. واسم أصله سمو حذفت لامه، ولما كان من الأسماء التي بنوا أوائلها على السكون زادوا في أوله الهمزة إذا نطقوا به لئلا يقع الابتداء بالساكن، وهو اللفظ الدال على المسمى ومن زعم أن الاسم هو المسمى كما قاله أبو عبيدة وسيبويه والباقلاني وابن فورك، وحكاه الرازي عن الحشوية والكرامية والأشعرية فقد غلط غلطا بينا، وجاء بما لا يعقل، مع عدم ورود ما يوجب المخالفة للعقل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من لغة العرب، بل العلم الضروري حاصل بأن الاسم الذي هو أصوات مقطعة وحروف مؤلفة غير المسمى الذي هو مدلوله، والبحث مبسوط في علم الكلام. وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» .

وقال الله عز وجل: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها «2» وقال تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى. والله علم لذات الواجب الوجود لم يطلق على غيره، وأصله إله حذفت الهمزة وعوضت عنها أداة التعريف فلزمت. وكان قبل الحذف من أسماء الأجناس يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق، كالنجم والصعق، فهو قبل الحذف من الأعلام الغالبة، وبعده من الأعلام المختصة. والرحمن الرحيم: اسمان مشتقان من الرحمة على طريق المبالغة، ورحمن أشد مبالغة من رحيم. وفي كلام ابن جرير ما يفهم حكاية الاتفاق على هذا، ولذلك قالوا: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا. وقد تقرر أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى. وقال ابن الأنباري والزجاج: إن الرحمن عبراني والرحيم عربي وخالفهما غيرهما. والرحمن من الصفات الغالبة لم يستعمل في غير الله عز وجل. وأما قول بني حنيفة في مسيلمة: رحمان اليمامة، فقال في الكشاف: إنه باب من تعنتهم في كفرهم. قال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين، قال الله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما «3» وقد ورد في فضلها أحاديث. منها ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه وابن خزيمة في كتاب البسملة والبيهقي عن ابن عباس قال: استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرج نحوه أبو عبيد وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عنه أيضا. وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان جبريل إذا جاءني بالوحي أول ما يلقي علي بسم الله الرحمن الرحيم» . وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم في المستدرك، وصححه البيهقي في شعب الإيمان

الصفحة السابقة الصفحة التالية