شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 1

الشوكاني • التفسير • ج1 ص22

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

عن ابن عباس: أن عثمان بن عفان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: «هو اسم من أسماء الله، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب» . وأخرج ابن جرير وابن عدي في الكامل وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق، والثعلبي بسند ضعيف جدا، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب لتعلمه، فقال له المعلم: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال له عيسى: وما بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال المعلم:

لا أدري، فقال له عيسى: الباء بهاء الله، والسين سناه، والميم مملكته، والله إله الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة» وفي إسناده إسماعيل بن يحيى وهو كذاب. وقد أورد هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات. وأخرج ابن مردويه والثعلبي عن جابر قال: لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم:

هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الريح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله بعزته وجلاله أن لا تسمى على شيء إلا بارك فيه. وأخرج أبو نعيم والديلمي عن عائشة قالت: لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم، ضجت الجبال حتى سمع أهل مكة دويها، فقالوا: سحر محمد الجبال، فبعث الله دخانا حتى أظل على أهل مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم موقنا سبحت معه الجبال إلا أنه لا يسمع ذلك منها» . وأخرج الديلمي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، ومحا عنه أربعة آلاف سيئة، ورفع له أربعة آلاف درجة» . وأخرج الخطيب في الجامع عن أبي جعفر محمد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب» . وهذه الأحاديث ينبغي البحث عن أسانيدها والكلام عليها بما يتبين بعد البحث إن شاء الله. وقد شرعت التسمية في مواطن كثيرة قد بينها الشارع منها: عند الوضوء، وعند الذبيحة، وعند الأكل، وعند الجماع، وغير ذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية