فتح القدير — ج 1
الشوكاني • التفسير • ج1 ص7
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
4- مذهبه وعقيدته:
كان مذهب الشوكاني في مطلع حياته العلمية المذهب الزيدي، وقد حفظ أشهر كتب المذهب، وألف فيه كتبا، وبرع في مسائله وأحكامه حتى أصبح قدوة، ثم طلب الحديث وفاق فيه أهل زمانه من الزيدية وغيرهم، مما جعله يخلع ربقة التقليد، ويدعو إلى الاجتهاد ومعرفة الأدلة من الكتاب والسنة.
ويظهر هذا الموقف الاجتهادي المتميز في رسالة سماها: «القول المفيد في حكم التقليد» وفي كتاب فقهي كبير سماه: «السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار» تكلم فيه عن عيون المسائل الفقهية عند الزيدية، وصحح ما هو مقيد بالأدلة، وزيف ما لم يكن عليه دليل. فقام عليه المقلدون والمتعصبون، يجادلونه ويصاولونه، ويتهمونه بهدم مذهب أهل البيت. ولكنه بقي ثابتا على موقفه لا يتزحزح عنه، وألف كتابا جمع فيه محاسن أهل البيت سماه «در السحابة في مناقب القرابة والصحابة» وأظهر فيه وجوب محبة أهل البيت، ولزوم موالاتهم ومودتهم مما دفع عنه تهمة التعصب حيال مذهب بعينه، وأن دعوته إلى الاجتهاد تشمل أهل المذاهب جميعا.
أما عقيدة الشوكاني- رحمه الله تعالى- فكانت عقيدة السلف، من حمل صفات الله تعالى الواردة في القرآن والسنة الصحيحة على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريف، وله رسالة في بيان ذلك اسمها: «التحف بمذهب السلف» .
وقد دعا إلى جانب ذلك إلى نبذ كلام المتكلمين، وتطهير عقيدة التوحيد من مظاهر الشرك، وتخليص ما دخل على حياة الناس وتدينهم من البدع والخرافات. ويظهر هذا جليا في كثير من كتبه، وبخاصة كتابه:
«قطر الولي «1» على حديث الولي» .
5-
مشايخه وتلاميذه:
لقد كفانا الشوكاني رحمه الله تعالى مؤونة هذا البحث، وألف كتابا في
مشايخه وتلاميذه
سماه: «الإعلام بالمشايخ الأعلام والتلاميذ الكرام» ، وترجم لبعضهم في كتابه: «البدر الطالع» ومن أبرز مشايخه.
1-
والده علي بن محمد الشوكاني، المتوفى سنة 1211 ه.
2-
السيد عبد الرحمن بن قاسم المداني، المتوفى سنة 1211 ه.
3-
العلامة أحمد بن عامر الحدائي، المتوفى سنة 1197 ه.
4-
السيد العلامة إسماعيل بن الحسن بن أحمد ابن الإمام القاسم بن محمد، المتوفى سنة 1206 ه.
5-
العلامة القاسم بن يحيى الخولاني، المتوفى سنة 1209 ه.
6-
العلامة عبد بن إسماعيل النهمي، المتوفى سنة 1208 ه.