فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص308
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
يا معين، وفي الحديد: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن وفي الحشر: يا ملك، يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارئ، يا مصور، وفي البروج: يا مبدئ، يا معيد وفي الفجر: يا وتر وفي الإخلاص: يا أحد، يا صمد، انتهى.
وقد ذكر ابن حجر في التلخيص أنه تتبعها من الكتاب العزيز إلى أن حررها منه تسعة وتسعين ثم سردها فابحثه. ويؤيد هذا ما أخرجه أبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة، وهي في القرآن» . وأخرج البيهقي عن عائشة أنها قالت: «يا رسول الله! علمني اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، قال لها: قومي فتوضئي وادخلي المسجد فصلي ركعتين ثم ادعي حتى أسمع، ففعلت فلما جلست للدعاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم وفقها، فقالت: اللهم إني أسألك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر الذي من دعاك به أجبته، ومن سألك به أعطيته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبتيه، أصبتيه.
وقد أطال أهل العلم على الأسماء الحسنى حتى أن ابن العربي في شرح الترمذي حكى عن بعض أهل العلم أنه جمع من الكتاب والسنة من أسماء الله ألف اسم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال: الإلحاد: أن يدعو اللات والعزى في أسماء الله. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال: الإلحاد: التكذيب. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال: اشتقوا العزى من العزيز، واشتقوا اللات من الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال: الإلحاد: المضاهاة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش أنه قرأ يلحدون من لحد، وقال:
تفسيرها: يدخلون فيها ما ليس منها. وأخرج عبد الرزاق بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال:
يشركون.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 181 الى
186]</span>
وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (181) والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (182) وأملي لهم إن كيدي متين (183) أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين (184) أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (185)
من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون (186)
قوله وممن خلقنا خبر مقدم وأمة مبتدأ مؤخر ويهدون وما بعده صفة ما، ويجوز أن يكون وممن خلقنا هو المبتدأ كما تقدم في قوله ومن الناس من يقول والمعنى: أن من جملة من خلقه الله أمة يهدون الناس متلبسين بالحق، أو يهدونهم بما عرفوه من الحق وبالحق يعدلون بينهم، قيل هم من هذه الأمة، وإنهم الفرقة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين كما ورد في الحديث الصحيح، ثم لما بين حال هذه الأمة الصالحة بين حال من يخالفهم فقال والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث
#