شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص324

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

كونهم في تلك الحال على الإيمان فكأنه قال: إن كنتم مستمرين على الإيمان بالله، لأن هذه الثلاثة الأمور التي هي تقوى الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله والرسول، لا يكمل الإيمان بدونها، بل لا يثبت أصلا لمن لم يمتثلها، فإن من ليس بمتق وليس بمطيع لله ورسوله ليس بمؤمن.

وقد أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا. فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقسمه رسول الله بين المسلمين عن بواء، يقول: عن سواء. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان، والحاكم وصححه، وأبو الشيخ وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنه العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به، فنزلت يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث، وكان يكره الأنفال ويقول: ليرد قوي المسلمين على ضعيفهم. وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده، وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فنصرها الله وفتح عليها، فكان من آتاه بشيء نفله من الخمس، فرجع رجال كانوا يستقدمون ويقتلون ويأسرون وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئا، فقالوا: يا رسول الله! ما بال رجال منا يستقدمون ويأسرون، وتخلف رجال لم يصلوا بالقتال فنفلتهم بالغنيمة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل يسئلونك عن الأنفال الآية، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ردوا ما أخذتم، واقتسموا بالعدل والسوية فإن الله يأمركم بذلك، فقالوا: قد أنفقنا وأكلنا، فقال: احتسبوا ذلك» . وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن سعد بن أبي وقاص قال قلت: يا رسول الله! قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهب لي هذا السيف، فقال: «إن هذا السيف لا لك ولا لي، ضعه، فوضعته، ثم رجعت قلت: عسى يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلي بلائي إذا رجل يدعوني من ورائي، قلت: قد أنزل الله في شيئا؟ قال: كنت سألتني هذا السيف وليس هو لي، وإنه قد وهب لي فهو لك» وأنزل الله هذه الآية يسئلونك عن الأنفال وفي لفظ لأحمد أن سعدا قال: لما قتل أخي يوم بدر وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكنيفة فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحو ما تقدم وقد روي هذا الحديث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية