فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص325
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
عن سعد من وجوه أخر. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم بدر فنزلت يسئلونك عن الأنفال. وأخرج ابن مردويه عنه قال: لم ينفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد إذ نزلت عليه يسئلونك عن الأنفال إلا من الخمس فإنه نفل يوم خيبر من الخمس. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردءا، ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت يسئلونك عن الأنفال الآية، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم بينهم بالسوية» . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: يسئلونك عن الأنفال قال: الأنفال المغانم، كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء ما أصاب من سرايا المسلمين من شيء أتوه به، فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يعطيهم منها شيئا فأنزل الله يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لي جعلتها ولرسولي ليس لكم فيها شيء فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم إلى قوله: إن كنتم مؤمنين ثم أنزل الله واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية، ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولذي القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء، للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: يسئلونك عن الأنفال قال: هي الغنائم، ثم نسخها واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية. وأخرج مالك وابن أبي شيبة وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن القاسم بن محمد قال: سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال فقال: الفرس من النفل والسلب من النفل، فأعاد المسألة فقال ابن عباس: هذا مثل ضبيع الذي ضربه عمر وفي لفظ: فقال: ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بضبيع العراقي، وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عقبيه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال: الأنفال المغانم، أمروا أن يصلحوا ذات بينهم فيها فيرد القوي على الضعيف.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ عن عطاء في قوله: يسئلونك عن الأنفال قال: هو ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال، من عبد أو دابة أو متاع فذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن عمرو قال: أرسلنا إلى سعيد ابن المسيب نسأله عن الأنفال فقال: تسألوني عن الأنفال وإنه لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق عن سعيد أيضا قال: ما كانوا ينفلون إلا من الخمس وروى عبد الرزاق عنه أنه قال: لا نفل في غنائم المسلمين إلا في خمس الخمس. وأخرج عبد الرزاق عن أنس أن أميرا من الأمراء أراد أن ينفله قبل أن يخمسه فأبى أنس أن يقبله حتى يخمسه. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الشعبي
#