شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 3

الشوكاني • التفسير • ج3 ص159

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلا المخلصين، فدخل فيهم من لم يكن مخلصا ولا تابعا لإبليس غاويا. والحاصل أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن مخلصة ولا غاوية تابعة لإبليس وقد قيل: إن الغاوين المتبعين لإبليس هم المشركون، ويدل على ذلك قوله تعالى: إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون «1» ، ثم قال الله سبحانه متوعدا لأتباع إبليس: وإن جهنم لموعدهم أجمعين أي: موعد المتبعين الغاوين، وأجمعين تأكيد للضمير أو حال لها سبعة أبواب يدخل أهل النار منها وإنما كانت سبعة لكثرة أهلها لكل باب منهم أي: من الأتباع الغواة جزء مقسوم أي: قدر معلوم متميز عن غيره وقيل: المراد بالأبواب الأطباق طبق فوق طبق، وهي: جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية فأعلاها للموحدين، والثانية لليهود، والثالثة للنصارى، والرابعة للصابئين، والخامسة للمجوس، والسادسة للمشركين، والسابعة للمنافقين، فجهنم أعلى الطباق، ثم ما بعدها تحتها، ثم كذلك، كذا قيل.

وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن عباس قال: خلق الإنسان من ثلاث من طين لازب وصلصال وحمأ مسنون، فالطين اللازب: اللازم الجيد، والصلصال: المدقق الذي يصنع منه الفخار، والحمأ المسنون: الطين الذي فيه الحمأة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه قال: الصلصال الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسر عنها فتشقق ثم تصير مثل الخزف الرقاق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا قال: الصلصال هو التراب اليابس الذي يبل بعد يبسه. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا: قال: الصلصال طين خلط برمل. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا. قال: الصلصال الذي إذا ضربته صلصل. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا. قال: الصلصال: الطين تعصر بيدك فيخرج الماء من بين أصابعك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله:

من حمإ مسنون قال: من طين رطب. وأخرج هؤلاء عنه أيضا: من حمإ مسنون قال: من طين منتن. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال: الجان مسيخ الجن، كالقردة والخنازير مسيخ الإنس. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة: قال: الجان. هو إبليس خلق من قبل آدم.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: والجان خلقناه من قبل من نار السموم قال: من أحسن النار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال: نار السموم: الحارة التي تقتل. وأخرج الطيالسي والفريابي وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب، عن ابن مسعود قال: السموم التي خلق منها الجان جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، ثم قرأ: والجان خلقناه من قبل من نار السموم وأخرج ابن مردويه عنه مرفوعا.

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية