فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص160
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
أراد إبليس أن لا يذوق الموت فقيل إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال: النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيدة وابن جرير وابن المنذر عن ابن سيرين هذا صراط علي مستقيم أي: رفيع. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: لها سبعة أبواب بعدد أطباق جهنم كما قدمنا. وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث، من طرق عن علي قال: أطباق جهنم سبعة بعضها فوق بعض، فيملأ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها. وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بجهنم سبعة أبواب: باب منها لمن سل السيف على أمتي» . وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في قوله تعالى: لكل باب منهم جزء مقسوم قال: جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله» .
[سورة الحجر (15) : الآيات 45 الى
66]</span>
إن المتقين في جنات وعيون (45) ادخلوها بسلام آمنين (46) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين (48) نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49)
وأن عذابي هو العذاب الأليم (50) ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون (52) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم (53) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54)
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (56) قال فما خطبكم أيها المرسلون (57) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (58) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59)
إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (60) فلما جاء آل لوط المرسلون (61) قال إنكم قوم منكرون (62) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64)
فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65) وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66)
قوله: إن المتقين في جنات وعيون أي: المتقين للشرك بالله كما قاله جمهور الصحابة والتابعين، وقيل: هم الذين اتقوا جميع المعاصي في جنات وهي البساتين، وعيون وهي الأنهار. قرئ بضم العين من عيون على الأصل، وبالكسر مراعاة للياء، والتركيب يحتمل أن يكون لجميع المتقين جنات وعيون، أو لكل واحد منهم جنات وعيون، أو لكل واحد منهم جنة وعين ادخلوها قرأ الجمهور بلفظ الأمر على تقدير القول، أي: قيل لهم ادخلوها. وقرأ الحسن وأبو العالية، وروي عن يعقوب بضم الهمزة مقطوعة، وفتح الخاء، على أنه فعل مبني للمفعول، أي: أدخلهم الله إياها. وقد قيل: إنهم إذا كانوا في جنات وعيون،
#