شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 3

الشوكاني • التفسير • ج3 ص216

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

حفدك، أما سمعت الشاعر يقول:

حفد الولائد حولهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا قال: الحفدة بنو امرأة الرجل ليسوا منه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أفبالباطل يؤمنون قال: الشرك. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: هو الشيطان وبنعمت الله قال: محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: ويعبدون من دون الله الآية قال: هذه الأوثان التي تعبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رزقا من السماوات والأرض ولا خيرا ولا حياة ولا نشورا فلا تضربوا لله الأمثال فإنه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله سبحانه: فلا تضربوا لله الأمثال يعني اتخاذهم الأصنام، يقول: لا تجعلوا معي إلها غيري، فإنه لا إله غيري.

[سورة النحل (16) : الآيات 75 الى

79]</span>

ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (75) وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (76) ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير (77) والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (78) ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (79)

قوله: ضرب الله مثلا لما قال سبحانه إن الله يعلم أي: بالمعلومات التي من جملتها كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون، علمهم سبحانه كيف تضرب الأمثال فقال: ضرب الله مثلا أي: ذكر شيئا يستدل به على تباين الحال بين جناب الخالق سبحانه، وبين ما جعلوه شريكا له من الأصنام، ثم ذكر ذلك فقال: عبدا مملوكا والمثل في الحقيقة هي حالة للعبد عارضة له، وهي المملوكية والعجز عن التصرف، فقوله: عبدا مملوكا لا يقدر على شيء تفسير للمثل وبدل منه، ووصفه بكونه مملوكا لأن العبد والحر مشتركان في كون كل واحد منهما عبدا لله سبحانه، ووصفه بكونه لا يقدر على شيء لأن المكاتب والمأذون يقدران على بعض التصرفات، فهذا الوصف لتمييزه عنهما ومن رزقناه من هي الموصولة، وهي معطوفة على عبدا أي: والذي رزقناه منا أي: من جهتنا رزقا حسنا من الأحرار الذين يملكون الأموال ويتصرفون بها كيف شاؤوا، والمراد يكون الرزق حسنا أنه مما يحسن في عيون الناس لكونه رزقا كثيرا مشتملا على أشياء مستحسنة نفيسة تروق الناظرين إليها، والفاء في قوله:

فهو ينفق منه لترتيب الإنفاق على الرزق، أي: ينفق منه في وجوه الخير ويصرف منه إلى أنواع البر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية