فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص311
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
بقليل المال على العموم. بل بعضهم كثير المال، إلا أن يراد أن جميع النوع الإنساني قليل المال بالنسبة إلى خزائن الله وما عنده. وقد اختلف في هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها نزلت في المشركين خاصة، وبه قال الحسن، والثاني: أنها عامة، وهو قول الجمهور، حكاه الماوردي.
وقد أخرج ومسلم وغيرهما عن أنس قال: «قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم» . وأخرج أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف مشاة، وصنف ركبانا، وصنف على وجوههم» ثم ذكر نحو حديث أنس.
وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس، في قوله: مأواهم جهنم قال:
يعني أنهم وقودها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله:
كلما خبت قال: سكنت. وأخرج هؤلاء عنه أيضا في الآية قال: كلما أحرقتهم سعرتهم حطبا، فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت جمرا تتوهج فذلك خبوها، فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله: خزائن رحمة ربي قال: الرزق. وأخرج أيضا عن عكرمة في قوله:
إذا لأمسكتم خشية الإنفاق قال: إذا ما أطعمتم أحدا شيئا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: خشية الإنفاق قال: الفقر وكان الإنسان قتورا قال: بخيلا. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة خشية الإنفاق قال: خشية الفاقة وكان الإنسان قتورا قال:
بخيلا ممسكا.
[سورة الإسراء (17) : الآيات 101 الى
109]</span>
ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا (101) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا (102) فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا (103) وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا (104) وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105)
وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106) قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا (107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا (109)
قوله: ولقد آتينا موسى تسع آيات أي: علامات دالة على نبوته. قيل: ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن المعجزات المذكورة كأنها مساوية لتلك الأمور التي اقترحها كفار قريش، بل أقوى منها، فليس عدم الاستجابة لما طلبوه من الآيات إلا لعدم المصلحة في استئصالهم إن لم يؤمنوا بها قال أكثر المفسرين: الآيات التسع: هي الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، والسنين، ونقص الثمرات. وجعل الحسن مكان السنين ونقص الثمرات: البحر والجبل. وقال محمد بن كعب القرظي: هي
#