شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 3

الشوكاني • التفسير • ج3 ص8

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

تأويل أحاديث الأمم والكتب وقيل: المراد به إحواج إخوته إليه وقيل: إنجاؤه من كل مكروه وقيل:

إنجاؤه من القتل خاصة ويتم نعمته عليك فيجمع لك بين النبوة والملك، كما تدل عليه هذه الرؤيا التي أراك الله، أو يجمع لك بين خيري الدنيا والآخرة، وعلى آل يعقوب وهم قرابته من إخوته وأولاده ومن بعدهم، وذلك أن الله سبحانه أعطاهم النبوة كما قاله جماعة من المفسرين، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى ما حصل لهم بعد دخولهم مصر من النعم التي من جملتها كون الملك فيهم مع كونهم أنبياء كما أتمها على أبويك أي إتماما مثل إتمامها على أبويك وهي نعمة النبوة عليهما، مع كون إبراهيم اتخذه الله خليلا، ومع كون إسحاق نجاه الله سبحانه من الذبح وصار لهما الذرية الطيبة وهم يعقوب، ويوسف، وسائر الأسباط. ومعنى من قبل من قبل هذا الوقت الذي أنت فيه، أو من قبلك، وإبراهيم وإسحاق عطف بيان لأبويك، وعبر عنهما بالأبوين مع كون أحدهما جدا وهو إبراهيم لأن الجد أب إن ربك عليم بكل شيء حكيم في كل أفعاله، والجملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها تعليلا له أي فعل ذلك لأنه عليم حكيم، وكان هذا كلام من يعقوب مع ولده يوسف تعبيرا لرؤياه على طريق الإجمال، أو علم ذلك من طريق الوحي، أو عرفه بطريق الفراسة وما تقتضيه المخايل اليوسفية.

وقد أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: تلك آيات الكتاب المبين قال: بين الله حلاله وحرامه.

وأخرج ابن جرير عن معاذ قال: بين الله الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف. وأخرج الحاكم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قرآنا عربيا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما» . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: نزل القرآن بلسان قريش، وهو كلامهم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا، فنزلت: نحن نقص عليك أحسن القصص. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مثله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله:

نحن نقص عليك أحسن القصص قال: من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم، وإن كنت من قبله أي من قبل هذا القرآن لمن الغافلين.

وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك نحن نقص عليك أحسن القصص قال: القرآن. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: إني رأيت أحد عشر كوكبا قال: رؤيا الأنبياء وحي. وأخرج سعيد بن منصور والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي، وابن حبان في الضعفاء، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه. وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال: «جاء بستاني اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له، ما أسماؤها؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه بشيء، فنزل عليه جبريل فأخبره بأسمائها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البستاني اليهودي فقال: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ قال:

نعم، قال: جريان، والطارق، والذيال، وذو الكتفين، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفيلق، والمصبح، والضروح، وذو القرع، والضياء، والنور، رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قص يوسف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية