شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 3

الشوكاني • التفسير • ج3 ص71

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

الاختصاص بمن كان سببا لنزول الحكم أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله الاستفهام للإنكار، والغاشية: ما يغشاهم ويغمرهم من العذاب كقوله تعالى: يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم «1» ، وقيل: هي الساعة، وقيل: الصواعق والقوارع، ولا مانع من الحمل على العموم أو تأتيهم الساعة بغتة أي فجأة، وانتصاب بغتة على الحال. قال المبرد: جاء عن العرب حال بعد نكرة، وهو قولهم وقع أمر بغتة، يقال: بغتهم الأمر بغتا وبغتة إذا فاجأهم وهم لا يشعرون بإتيانه، ويجوز انتصاب بغتة على أنها صفة مصدر محذوف قل هذه سبيلي أي: قل يا محمد للمشركين هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها سبيلي: أي طريقتي وسنتي، فاسم الإشارة مبتدأ وخبره سبيلي، وفسر ذلك بقوله:

أدعوا إلى الله على بصيرة أي على حجة واضحة، والبصيرة: المعرفة التي يتميز بها الحق من الباطل والجملة في محل نصب على الحال أنا ومن اتبعني أي: ويدعو إليها من اتبعني واهتدى بهديي. قال الفراء: والمعنى ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو. وفي هذا دليل على أن كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى الله، أي: الدعاء إلى الإيمان به وتوحيده والعمل بما شرعه لعباده وسبحان الله وما أنا من المشركين أي: وقل يا محمد لهم سبحان الله وما أنا من المشركين بالله الذين يتخذون من دونه أندادا.

قال ابن الأنباري: ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: أدعوا إلى الله، ثم ابتدأ فقال: على بصيرة أنا ومن اتبعني.

وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون قال: هم بنو يعقوب إذ يمكرون بيوسف. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في الآية يقول: وما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجب وهم يمكرون بيوسف. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك وكأين من آية قال: كم من آية في السماء يعني شمسها وقمرها ونجومها وسحابها، وفي الأرض ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال: سلهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض فسيقولون الله، فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره، وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء في قوله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال: كانوا يعلمون أن الله ربهم وهو خالقهم وهو رازقهم، وكانوا مع ذلك يشركون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال: كانوا يشركون به في تلبيتهم، يقولون: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال: ذلك المنافق يعمل بالرياء وهو مشرك بعمله.

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: غاشية من عذاب الله قال: وقيعة تغشاهم: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: هذه سبيلي قل: هذه دعوتي.

وأخرج أبو الشيخ عنه قل هذه سبيلي قال: صلاتي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في

الصفحة السابقة الصفحة التالية