شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 3

الشوكاني • التفسير • ج3 ص84

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

واختار ابن جرير أن المعقبات المواكب بين أيدي الأمراء، على معنى أن ذلك لا يدفع عنه القضاء إن الله لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله. والمعنى: أنه لا يسلب قوما نعمة أنعم بها عليهم حتى يغيروا الذي بأنفسهم من الخير والأعمال الصالحة، أو يغيروا الفطرة التي فطرهم الله عليها. قيل: وليس المراد أنه لا ينزل بأحد من عباده عقوبة حتى يتقدم له ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير كما في الحديث أنه: «سأل رسول الله سائل فقال: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» . وإذا أراد الله بقوم سوءا أي هلاكا وعذابا فلا مرد له أي فلا رد له وقيل:

المعنى: إذا أراد الله بقوم سوءا أعمى قلوبهم حتى يختاروا ما فيه البلاء وما لهم من دونه من وال يلي أمرهم ويلتجئون إليه، فيدفع عنهم ما ينزل بهم من الله سبحانه من العقاب، أو من ناصر ينصرهم ويمنعهم من عذاب الله. والمعنى: أنه لا راد لعذاب الله ولا ناقض لحكمه.

وقد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله: وإن تعجب فعجب قولهم قال: إن تعجب يا محمد من تكذيبهم إياك فعجب قولهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال: إن تعجب يا محمد من تكذيبهم، وهم رأوا من قدرة الله وأمره، وما ضرب لهم من الأمثال وأراهم من حياة الموتى والأرض الميتة فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولا يرون أنه خلقهم من نطفة، فالخلق من نطفة أشد من الخلق من تراب وعظام. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: وقد خلت من قبلهم المثلات قال: العقوبات. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في المثلات قال: وقائع الله في الأمم فيمن خلا قبلكم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: المثلات ما أصاب القرون الماضية من العذاب. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت هذه الآية وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد» . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ولكل قوم هاد قال: داع.

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد قال: المنذر محمد صلى الله عليه وسلم، ولكل قوم هاد نبي يدعوهم إلى الله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: محمد المنذر والهادي الله عز وجل. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس نحوه. وأخرج ابن جرير عن مجاهد نحوه أيضا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المنذر وهو الهادي. وأخرج ابن جرير عن عكرمة وأبي الضحى نحوه. وأخرج ابن جرير وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، والديلمي وابن عساكر وابن النجار عن ابن عباس قال: لما نزلت إنما أنت منذر ولكل قوم هاد «وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال: أنا المنذر، وأومأ بيده إلى منكب علي فقال: أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون من بعدي» قال ابن كثير في تفسيره:

وهذا الحديث فيه نكارة شديدة. وأخرج ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية