فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص92
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، والخرائطي في مكارم الأخلاق، والبيهقي في سننه، من طرق عن علي بن أبي طالب قال: البرق مخاريق من نار بأيدي ملائكة السحاب يزجرون به السحاب. وروي عن جماعة من السلف ما يوافق هذا ويخالفه، ولعلنا قد قدمنا في سورة البقرة شيئا من ذلك. وأخرج أحمد عن شيخ من بني غفار قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله ينشئ السحاب فتنطق أحسن النطق، وتضحك أحسن الضحك» . قيل: والمراد بنطقها الرعد، وبضحكها البرق. وقد ثبت عند أحمد والترمذي، والنسائي في اليوم والليلة، والحاكم في مستدركه، من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» . وأخرج العقيلي وضعفه، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينشئ الله السحاب، ثم ينزل فيه الماء، فلا شيء أحسن من ضحكه، ولا شيء أحسن من نطقه، ومنطقه الرعد، وضحكه البرق» . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن خزيمة بن ثابت، وليس بالأنصاري، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن منشأ السحاب قال: «إن ملكا موكلا يلم القاصية ويلحم الدانية، في يده مخراق، فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت» .
وأخرج أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل، والضياء في المختارة، عن ابن عباس قال: «أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال الله على ما نقول وكيل، قال: هاتوا، قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟
قال: تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال: يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت قالوا: أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا: يعني الإبل، فحرم لحومها، قالوا: صدقت قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله، قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال:
صوته. قالوا: صدقت إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا، إنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: جبريل، قالوا: جبريل ذاك ينزل بالخراب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان، فأنزل الله قل من كان عدوا لجبريل «1» » إلى آخر الآية.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي الدنيا في المطر، وابن جرير عن ابن عباس أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان الذي سبحت له، وقال: إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه.