فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص93
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
وقد روي نحو هذا عنه من طرق. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة: أن الرعد صوت الملك وكذا أخرج نحوه أبو الشيخ عن ابن عمر. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: الرعد ملك اسمه الرعد، وصوته هذا تسبيحه فإذا اشتد زجره احتك السحاب واضطرم من خوفه فتخرج الصواعق من بينه. وأخرج ابن أبي حاتم والخرائطي، وأبو الشيخ في العظمة، عن أبي عمران الجوني قال: إن بحورا من نار دون العرش تكون منها الصواعق. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال: الصواعق نار. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وهو شديد المحال قال: شديد القوة. وأخرج ابن جرير عن علي قال: شديد الأخذ.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عنه في قوله: له دعوة الحق قال: التوحيد: لا إله إلا الله. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات، من طرق عن ابن عباس في قوله: دعوة الحق قال: شهادة أن لا إله إلا الله. وأخرج ابن جرير عن علي في قوله: إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه قال: كان الرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال: هذا مثل المشرك الذي عبد مع الله غيره، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه.
وأخرج أبو الشيخ عنه في قوله: هل يستوي الأعمى والبصير قال: المؤمن والكافر. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه أيضا في قوله: أنزل من السماء ماء الآية قال: هذا مثل ضربه الله احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها، فأما الشك فلا ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله، وهو قوله: فأما الزبد فيذهب جفاء وهو الشك وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض وهو اليقين، وكما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه ويترك خبثه، فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك. وأخرج هؤلاء عنه أيضا: فسالت أودية بقدرها قال: الصغير قدر صغره، والكبير قدر كبره.
[سورة الرعد (13) : الآيات 19 الى
25]</span>
أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب (19) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (20) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (21) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23)
سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (24) والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار (25)
الهمزة في قوله: أفمن يعلم للإنكار على من يتوهم المماثلة بين من يعلم أنما أنزل الله سبحانه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة، وهو القرآن، وبين من هو أعمى لا يعلم ذلك فإن الحال
#