فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص142
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
مردويه وأبو نعيم عنه في الآية نحوه. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت: «سأل أناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان قال: إنهم ليسوا بشيء، قالوا: يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا! قال:
تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة وفي لفظ للبخاري «فيزيدون معها مائة كذبة» . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين، وكان مع كل واحد مهما غواة من قومه وهم السفهاء، فأنزل الله والشعراء يتبعهم الغاوون الآيات. وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عروة قال: لما نزلت والشعراء
إلى قوله: ما لا يفعلون قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! قد علم الله أني منهم، فأنزل الله إلا الذين آمنوا إلى قوله: ينقلبون وروي نحو هذا من طرق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس يتبعهم الغاوون قال: هم الكفار يتبعون ضلال الجن والإنس في كل واد يهيمون قال: في كل لغو يخوضون وأنهم يقولون ما لا يفعلون أكثر قولهم يكذبون، ثم استثنى منهم فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا قال: ردوا على الكفار الذين كانوا يهجون المؤمنين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضا والشعراء قال: المشركون منهم الذين كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم يتبعهم الغاوون قال: قال غواة الجن في كل واد يهيمون في كل فن من الكلام يأخذون. ثم استثنى فقال: إلا الذين آمنوا الآية.
يعني حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك كانوا يذبون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهجاء المشركين. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عنه الغاوون قال: هم الرواة. وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عنه أيضا إلا الذين آمنوا الآية قال: أبو بكر وعمر وعلي وعبد الله بن رواحة. وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى وابن مردويه عن كعب بن مالك «أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أنزل في الشعراء ما أنزل فكيف ترى فيه؟ فقال: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نفح النبل» . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي سعيد قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عرض شاعر ينشد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا» .
وأخرج الديلمي عن ابن مسعود مرفوعا الشعراء الذين يموتون في الإسلام يأمرهم الله أن يقولوا شعرا يتغنى به الحور العين لأزواجهن في الجنة، والذين ماتوا في الشرك يدعون بالويل، والثبور في النار. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الشعر لحكمة» قال: وأتاه قريظة بن كعب وعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت فقالوا: إنا نقول الشعر وقد نزلت هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
اقرءوا فقرؤوا والشعراء إلى قوله: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فقال: أنتم هم وذكروا الله كثيرا قال: أنتم هم وانتصروا من بعد ما ظلموا فقال: أنتم هم. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: اهج المشركين فإن جبريل معك.
#