فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص32
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
شعر سيدته. وأخرج أبو داود وابن مردويه والبيهقي عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهب لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك» وإسناده في سنن أبي داود هكذا: حدثنا محمد ابن عيسى حدثنا أبو جميع سالم بن دينار عن ثابت عن أنس فذكره. وأخرج عبد الرزاق وأحمد عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان له ما يؤدي فلتحتجب منه» ، وإسناد أحمد هكذا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة فذكره. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله: أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال قال: هذا الذي لا تستحي منه النساء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال: هذا الرجل يتبع القوم وهو مغفل في عقله، لا يكترث للنساء ولا يشتهي النساء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في الآية قال: كان الرجل يتبع الرجل في الزمان الأول لا يغار عليه ولا ترهب المرأة أن تضع خمارها عنده، وهو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في الآية قال: هو المخنث الذي لا يقوم قضيبه. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت: «كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، فكانوا يدعونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخلن عليكم» فحجبوه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ولا يضربن بأرجلهن وهو أن تقرع الخلخال بالآخر عند الرجال، أو يكون في رجلها خلاخل فتحركهن عند الرجال، فنهى الله عن ذلك، لأنه من عمل الشيطان.
[سورة النور (24) : الآيات 32 الى
34]</span>
وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (32) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33) ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين (34)
لما أمر سبحانه بغض الأبصار، وحفظ الفروج، أرشد بعد ذلك إلى ما يحل للعباد من النكاح الذي يكون به قضاء الشهوة، وسكون دواعي الزنا، ويسهل بعده غض البصر عن المحرمات، وحفظ الفرج عما لا يحل، فقال: وأنكحوا الأيامى منكم الأيم: التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، والجمع أيامى، والأصل أيايم، والأيم بتشديد الياء، ويشمل الرجل والمرأة. قال أبو عمرو والكسائي: اتفق أهل اللغة على أن الأيم
#