شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص343

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

كل ما يتمتع به، فلا وجه لما قيل من أن المراد به: العارية، أو الفتوى، أو المصحف، والإشارة بقوله:

ذلكم إلى سؤال المتاع من وراء حجاب، وقيل: الإشارة إلى جميع ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث عند الدخول وسؤال المتاع، والأول أولى، واسم الإشارة: مبتدأ، وخبره:

أطهر لقلوبكم وقلوبهن أي: أكثر تطهيرا لها من الريبة، وخواطر السوء التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال. وفي هذا أدب لكل مؤمن، وتحذيرا له من أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، والمكالمة من دون حجاب لمن تحرم عليه وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله أي: ما صح لكم ولا استقام أن تؤذوه بشيء من الأشياء كائنا ما كان، ومن جملة ذلك دخول بيوته بغير إذن منه، واللبث فيها على غير الوجه الذي يريده، وتكليم نسائه من دون حجاب ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أي:

ولا كان لكم ذلك بعد وفاته لأنهن أمهات المؤمنين، ولا يحل للأولاد نكاح الأمهات، والإشارة بقوله: إن ذلكم إلى نكاح أزواجه من بعده كان عند الله عظيما أي: ذنبا عظيما، وخطبا هائلا شديدا.

وكان سبب نزول الآية أنه قال قائل: لو قد مات محمد لتزوجنا نساءه، وسيأتي بيان ذلك إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما يعلم كل شيء من الأشياء، ومن جملة ذلك ما تظهرونه من شأن أزواج رسوله، وما تكتمونه في صدوركم. وفي هذا وعيد شديد، لأن إحاطته بالمعلومات تستلزم المجازاة على خيرها وشرها. ثم بين سبحانه من لا يلزم الحجاب منه فقال: لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن فهؤلاء لا يجب على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيرهن من النساء الاحتجاب منهم، ولم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين. وقال الزجاج: العم والخال ربما يصفان المرأة لولديهما، فإن المرأة تحل لابن العم وابن الخال فكره لهما الرؤية، وهذا ضعيف جدا، فإن تجويز وصف المرأة لمن تحل له ممكن من غيرهما ممن يجوز له النظر إليها، لا سيما أبناء الإخوة وأبناء الأخوات، واللازم باطل فالملزوم مثله، وهكذا يستلزم أن لا يجوز للنساء الأجنبيات أن ينظرن إليها لأنهن يصفنها، واللازم باطل فالملزوم مثله، وهكذا لا وجه لما قاله الشعبي وعكرمة من أنه للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو خالها، والأولى أن يقال أنه سبحانه اقتصر هاهنا على بعض ما ذكره من المحارم في سورة النور اكتفاء بما تقدم ولا نسائهن هذه الإضافة تقتضي أن يكون المراد بالنساء المؤمنات، لأن الكافرات غير مأمونات على العورات، والنساء كلهن عورة ولا ما ملكت أيمانهن من العبيد والإماء، وقيل: الإماء خاصة، ومن لم يبلغ من العبيد، والخلاف في ذلك معروف. وقد تقدم في سورة النور ما فيه كفاية. ثم أمرهن سبحانه بالتقوى التي هي ملاك الأمر كله، والمعنى اتقين الله في كل الأمور التي من جملتها ما هو مذكور هنا إن الله كان على كل شيء شهيدا لم يغب عنه شيء من الأشياء كائنا ما كان، فهو مجاز للمحسن بإحسانه وللمسيء بإساءته.

وقد أخرج البخاري، ومسلم عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو حجبتهن، فأنزل الله آية الحجاب. وفي لفظ أنه قال عمر: يا رسول الله يدخل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية