شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص344

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أنس قال: «لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية. وأخرج ابن جرير عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم احجب نساءك، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب قال: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية. وأخرج ابن سعد عن أنس قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، وذلك سنة خمس من الهجرة، وحجب نساءه من يومئذ وأنا ابن خمس عشرة سنة. وكذا: وأخرج ابن سعد عن صالح بن كيسان، قال: نزل الحجاب على نسائه في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وبه قال قتادة والواقدي. وزعم أبو عبيدة وخليفة بن خياط أن ذلك كان في سنة ثلاث.

وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله قال:

نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده. قال سفيان. وذكروا أنها عائشة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال: أيحجبنا محمد عن بنات عمنا. ويتزوج نساءنا من بعدنا؟ لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده، فنزلت هذه الآية. وأخرج عبد الرزاق، وعبد ابن حميد، وابن المنذر عن قتادة قال: قال طلحة بن عبيد الله: لو قبض النبي صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة. فنزلت.

وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: نزلت في طلحة لأنه قال: إذا توفي النبي صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة. قال ابن عطية: وهذا عندي لا يصح على طلحة بن عبيد الله. قال القرطبي: قال شيخنا الإمام أبو العباس: وقد حكي هذا القول عن بعض فضلاء الصحابة وحاشاهم عن مثله، وإنما الكذب في نقله، وإنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين الجهال. وأخرج البيهقي في السنن عن ابن عباس قال: قال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لو قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة أو أم سلمة، فأنزل الله: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله الآية. وأخرج ابن جرير عنه «أن رجلا أتى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكلمها وهو ابن عمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقومن هذا المقام بعد يومك هذا، فقال: يا رسول الله إنها ابنة عمي، والله ما قلت لها منكرا، ولا قالت لي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: قد عرفت ذلك، إنه ليس أحد أغير من الله، وإنه ليس أحد أغير مني، فمضى ثم قال: يمنعني من كلام ابنة عمي! لأتزوجنها من بعده، فأنزل الله هذه الآية، فأعتق ذلك الرجل رقبة وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله، وحج ماشيا توبة من كلمته.

وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس قالت: خطبني علي فبلغ ذلك فاطمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية