شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص363

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

فيفصم الحلق. ثم خاطب داود وأهله فقال: واعملوا صالحا أي: عملا صالحا كما في قوله: اعملوا آل داود شكرا ثم علل الأمر بالعمل الصالح بقوله: إني بما تعملون بصير أي: لا يخفى علي شيء من ذلك ولسليمان الريح قرأ الجمهور الريح بالنصب على تقدير: وسخرنا لسليمان الريح كما قال الزجاج، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه بالرفع على الابتداء والخبر، أي: ولسليمان الريح ثابتة أو مسخرة، وقرأ الجمهور الريح وقرأ الحسن وأبو حيوة وخالد بن إلياس «الرياح» بالجمع غدوها شهر ورواحها شهر أي تسير بالغداة مسيرة شهر، وتسير بالعشي كذلك، والجملة إما مستأنفة لبيان تسخير الريح، أو في محل نصب على الحال، والمعنى: أنها كانت تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين. قال الحسن: كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر، وبينهما مسيرة شهر للمسرع، ثم يروح من إصطخر فيبيت بكابل، وبينهما مسيرة شهر وأسلنا له عين القطر القطر: النحاس الذائب. قال الواحدي: قال المفسرون: أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وإنما يعمل الناس اليوم بما أعطي سليمان، والمعنى: أسلنا له عين النحاس كما ألنا الحديد لداود، وقال قتادة: أسال الله له عينا يستعملها فيما يريد ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه من: مبتدأ، ويعمل: خبره، ومن الجن: متعلق به، أو بمحذوف على أنه حال، أو: من يعمل معطوف على الريح، ومن الجن حال، والمعنى: وسخرنا له من يعمل بين يديه حال كونه من الجن بإذن ربه، أي: بأمره. والإذن مصدر مضاف إلى فاعله، والجار والمجرور: في محل نصب على الحال، أي: مسخرا أو ميسرا بأمر ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا أي: ومن يعدل من الجن عن أمرنا الذي أمرناه به: وهو طاعة سليمان نذقه من عذاب السعير قال أكثر المفسرين: وذلك في الآخرة، وقيل: في الدنيا. قال السدي: وكل الله بالجن ملكا بيده سوط من نار، فمن زاغ عن أمر سليمان ضربه بذلك السوط ضربة فتحرقه. ثم ذكر سبحانه ما يعمله الجن لسليمان فقال: يعملون له ما يشاء ومن في قوله: من محاريب للبيان، والمحاريب في اللغة: كل موضع مرتفع، وهي الأبنية الرفيعة، والقصور العالية. قال المبرد: لا يكون المحراب إلا أن يرتقى إليه بدرج، ومنه قيل: للذي يصلى فيه: محراب لأنه يرفع ويعظم. وقال مجاهد: المحاريب دون القصور. وقال أبو عبيدة: المحراب: أشرف بيوت الدار، ومنه قول الشاعر:

وماذا عليه إن ذكرت أوانسا ... كغزلان رمل في محاريب أقيال

وقال الضحاك: المراد بالمحاريب: هنا المساجد، والتماثيل: جمع تمثال: وهو كل شيء مثلته بشيء، أي:

صورته بصورته من نحاس، أو زجاج، أو رخام، أو غير ذلك. قيل: كانت هذه التماثيل صور الأنبياء، والملائكة، والعلماء، والصلحاء، وكانوا يصورونها في المساجد ليراها الناس، فيزدادوا عبادة واجتهادا.

وقيل: هي تماثيل أشياء ليست من الحيوان. وقد استدل بهذا على أن التصوير كان مباحا في شرع سليمان، ونسخ ذلك بشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. والجفان جمع جفنة: وهي القصعة الكبيرة. والجواب جمع جابية: وهي حفيرة كالحوض، وقيل: هي الحوض الكبير يجبي الماء: أي يجمعه. قال الواحدي: قال المفسرون: يعني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية