شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص364

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

قصاعا في العظم كحياض الإبل، يجتمع على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها. قال النحاس: الأولى إثبات الياء في الجوابي، ومن حذف الياء قال سبيل الألف واللام أن تدخل على النكرة فلا تغيرها عن حالها، فلما كان يقال جواب ودخلت الألف واللام أقر على حاله فحذف الياء. قال الكسائي: يقال جبوت الماء وجبيته في الحوض: أي جمعته، والجابية الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل. وقال النحاس: والجابية، القدر العظيمة، والحوض العظيم الكبير الذي يجبى فيه الشيء، أي: يجمع، ومنه جبيت الخراج، وجبيت الجراد:

جمعته في الكساء وقدور راسيات قال قتادة: هي قدور النحاس تكون بفارس، وقال الضحاك: هي قدور تنحت من الجبال الصم عملتها له الشياطين، ومعنى راسيات: ثابتات لا تحمل ولا تحرك لعظمها. ثم أمرهم سبحانه بالعمل الصالح على العموم، أي: سليمان وأهله، فقال: اعملوا آل داود شكرا أي:

وقلنا لهم اعملوا بطاعة الله يا آل داود! شكرا له على ما آتاكم، واعملوا عملا شكرا على أنه صفة مصدر محذوف، أو اعملوا للشكر على أنه مفعول له أو حال، أي: شاكرين، أو مفعول به، وسميت الطاعة شكرا لأنها من جملة أنواعه، أو منصوب على المصدرية بفعل مقدر من جنسه، أي: اشكروا شكرا. ثم بين بعد أمرهم بالشكر أن الشاكرين له من عباده ليسوا بالكثير فقال: وقليل من عبادي الشكور أي: العامل بطاعتي الشاكر لنعمتي قليل. وارتفاع قليل على أنه خبر مقدم. ومن عبادي: صفة له. والشكور: مبتدأ فلما قضينا عليه الموت أي: حكمنا عليه به وألزمناه إياه ما دلهم على موته إلا دابة الأرض يعني الأرضة. وقرئ «الأرض» بفتح الراء: أي الأكل، يقال أرضت الخشبة أرضا: إذا أكلتها الأرضة.

ومعنى تأكل منسأته: تأكل عصاه التي كان متكئا عليها، والمنسأة: العصا بلغة الحبشة، أو هي مأخوذة من نسأت الغنم: أي زجرتها. قال الزجاج: المنسأة التي ينسأ بها: أي يطرد. قرأ الجمهور منسأته بهمزة مفتوحة. وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة. وقرأ نافع وأبو عمر بألف محضة. قال المبرد:

بعض العرب يبدل من همزتها ألفا وأنشد:

إذا دببت على المنسأة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل

ومثل قراءة الجمهور قول الشاعر:

ضربنا بمنسأة وجهه ... فصار بذاك مهينا ذليلا

ومثله:

أمن أجل حبل لا أباك ضربته ... بمنسأة قد جر حبلك أحبلا

ومما يدل على قراءة ابن ذكوان قول طرفة:

أمون كألواح الأران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد «1»

الصفحة السابقة الصفحة التالية