فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص139
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
ختمه الله بالنار وأخر عقوبته إلى الآخرة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: كانت اليهود إذا هلك لهم صبي صغير قالوا: هو صديق، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كذبت يهود ما من نسمة يخلقها في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد، فأنزل الله عند ذلك هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض الآية كلها» . وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود عن زينب بنت أبي سلمة أنها سميت برة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم، سموها زينب» . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: وأعطى قليلا وأكدى قال: قطع، نزلت في العاص بن وائل. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال: أطاع قليلا ثم انقطع. وأخرج سعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، والشيرازي في الألقاب، والديلمي، قال السيوطي: بسند ضعيف، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما قوله: وإبراهيم الذي وفى قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: وفى عمل يومه بأربع ركعات كان يصليهن، وزعم أنها صلاة الضحى» وفي إسناده جعفر بن الزبير، وهو ضعيف. وأخرج الحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس قال: سهام الإسلام ثلاثون سهما لم يتممها أحد قبل إبراهيم عليه السلام قال الله: وإبراهيم الذي وفى. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال: يقول إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى. ألا تزر وازرة وزر أخرى إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن سهل بن معاذ ابن أنس عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون إلى آخر الآية» وفي إسناده ابن لهيعة. وأخرج عبد بن حميد، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس. قال: لما نزلت: والنجم فبلغ وإبراهيم الذي وفى قال: وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى إلى قوله: من النذر الأولى.
وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه قال: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فأنزل الله بعد ذلك والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم «1» ، فأدخل الله الأبناء الجنة بصلاح الآباء. وأخرج ابن مردويه عنه أيضا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - وأن سعيه سوف يرى - ثم يجزاه الجزاء الأوفى استرجع واستكان.
وأخرج الدارقطني في الأفراد، والبغوي في تفسيره، عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: وأن إلى ربك المنتهى قال: «لا فكرة في الرب» «2» .
[سورة النجم (53) : الآيات 43 الى 62]
وأنه هو أضحك وأبكى (43) وأنه هو أمات وأحيا (44) وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى (45) من نطفة إذا تمنى (46) وأن عليه النشأة الأخرى (47)
وأنه هو أغنى وأقنى (48) وأنه هو رب الشعرى (49) وأنه أهلك عادا الأولى (50) وثمود فما أبقى (51) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى (52)
والمؤتفكة أهوى (53) فغشاها ما غشى (54) فبأي آلاء ربك تتمارى (55) هذا نذير من النذر الأولى (56) أزفت الآزفة (57)
ليس لها من دون الله كاشفة (58) أفمن هذا الحديث تعجبون (59) وتضحكون ولا تبكون (60) وأنتم سامدون (61) فاسجدوا لله واعبدوا (62)