شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص173

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

قدمنا في أول هذه السورة وجه تكرير هذه الآية فلا نعيده تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام تبارك:

تفاعل، من البركة، قال الرازي: وأصل التبارك من التبرك، وهو الدوام والثبات، ومنه برك البعير وبركة الماء فإن الماء يكون دائما، والمعنى: دام اسمه وثبت أو دام الخير عنده، لأن البركة وإن كانت من الثبات لكنها تستعمل في الخير، أو يكون معناه علا وارتفع شأنه. وقيل معناه: تنزيه الله سبحانه وتقديسه، وإذا كان هذا التبارك منسوبا إلى اسمه عز وجل، فما ظنك بذاته سبحانه، وقيل: الاسم بمعنى الصفة، وقيل:

هو مقحم كما في قول الشاعر:

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

وقد تقدم تفسير ذي الجلال والإكرام في هذه السورة. قرأ الجمهور: «ذي الجلال» على أنه صفة للرب سبحانه. وقرأ ابن عامر ذو الجلال على أنه صفة لاسم.

وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان قال: وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه فأدوا فرائضه الجنة. وأخرج ابن جرير عنه في الآية يقول: خاف ثم اتقى، والخائف:

من ركب طاعة الله وترك معصيته. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، عن عطاء: أنها نزلت في أبي بكر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب مثله. وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود في الآية قال: لمن خافه في الدنيا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن منيع والحاكم والترمذي والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية: ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية: ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت: وإن زنى وإن سرق، فقال الثالثة: ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت:

وإن زنى وإن سرق، قال نعم: وإن رغم أنف أبي الدرداء» . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولمن خاف مقام ربه جنتان فقال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟

قال: وإن زنى وإن سرق، وإن رغم أنف أبي الدرداء» . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن يسار مولى لآل معاوية عن أبي الدرداء في قوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان قال: قيل لأبي الدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ قال: من خاف مقام ربه ولم يزن ولم يسرق. وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب قال:

كنت عند هشام بن عبد الملك، فقال قال أبو هريرة: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولمن خاف مقام ربه جنتان قال أبو هريرة: وإن زنى وإن سرق؟ فقلت: إنما كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فلما نزلت الفرائض ذهب هذا» . وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جنان الفردوس أربع جنات: جنتان من ذهب حليتهما وأبنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة حليتهما وأبنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان

وفي قوله:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية