شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص181

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وقول الآخر:

متقلدا سيفا ورمحا «1»

قال قطرب: هو معطوف على الأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى. قال: ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور، ويكون لهم في ذلك لذة. وقرأ الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر بنصبهما على تقدير إضمار فعل، كأنه قيل: ويزوجون حورا عينا، أو ويعطون، ورجح أبو عبيد وأبو حاتم قراءة الجمهور.

ثم شبههن سبحانه باللؤلؤ المكنون، وهو الذي لم تمسه الأيدي ولا وقع عليه الغبار، فهو أشد ما يكون صفاء، وانتصاب جزاء في قوله: جزاء بما كانوا يعملون على أنه مفعول له، أي: يفعل بهم ذلك كله للجزاء بأعمالهم. ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعل محذوف، أي: يجزون جزاء، وقد تقدم تفسير الحور العين في سورة الطور وغيرها لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما اللغو: الباطل من الكلام، والتأثيم النسبة إلى الإثم. قال محمد بن كعب: لا يؤثم بعضهم بعضا، وقال مجاهد: لا يسمعون شتما ولا مأثما، والمعنى:

أنه لا يقول بعضهم لبعض أثمت لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم إلا قيلا سلاما سلاما القيل: القول، والاستثناء منقطع، أي: لكن يقولون قيلا، أو يسمعون قيلا، وانتصاب سلاما سلاما على أنه بدل من «قيلا» ، أو صفة له، أو هو مفعول به لقيلا، أي: إلا أن يقولوا سلاما سلاما، واختار هذا الزجاج، أو على أنه منصوب بفعل هو محكي بقيلا، أي: إلا قيلا سلموا سلاما سلاما، والمعنى في الآية: أنهم لا يسمعون إلا تحية بعضهم لبعض. قال عطاء: يحيي بعضهم بعضا بالسلام، وقيل: إن الاستثناء متصل وهو بعيد، لأن التحية ليست مما يندرج تحت اللغو والتأثيم، وقرئ سلام سلام بالرفع. قال مكي: ويجوز الرفع على معنى سلام عليكم مبتدأ وخبر.

وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: إذا وقعت الواقعة قال: يوم القيامة ليس لوقعتها كاذبة قال: ليس لها مرد يرد خافضة رافعة قال: تخفض ناسا وترفع آخرين. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه خافضة رافعة قال: أسمعت القريب والبعيد. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب خافضة رافعة قال: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: إذا رجت الأرض رجا قال: زلزلت وبست الجبال بسا قال: فتتت فكانت هباء منبثا قال: شعاع الشمس. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه فكانت هباء منبثا قال: الهباء الذي يطير من النار إذا أضرمت يطير منها الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا. وأخرج ابن المنذر عنه أيضا قال: الهباء: ما يثور مع شعاع الشمس، وانبثاثه تفرقه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال: الهباء المنبث: رهج الدواب، والهباء المنثور: غبار الشمس الذي تراه في شعاع الكوة. وأخرج ابن

الصفحة السابقة الصفحة التالية