شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص410

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

ليحاضره ربه محاضرة، فيقول: عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: ألم تغفر لي؟ فيقول: بمغفرتي صرت إلى هذا» .

[سورة القيامة (75) : الآيات 26 الى 40]

كلا إذا بلغت التراقي (26) وقيل من راق (27) وظن أنه الفراق (28) والتفت الساق بالساق (29) إلى ربك يومئذ المساق (30)

فلا صدق ولا صلى (31) ولكن كذب وتولى (32) ثم ذهب إلى أهله يتمطى (33) أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى (35)

أيحسب الإنسان أن يترك سدى (36) ألم يك نطفة من مني يمنى (37) ثم كان علقة فخلق فسوى (38) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى (39) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى (40)

قوله: كلا ردع وزجر، أي: بعيد أن يؤمن الكافر بيوم القيامة، ثم استأنف، فقال: إذا بلغت التراقي أي: بلغت النفس أو الروح التراقي، وهي جمع ترقوة، وهي عظم بين نقرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت، ومثله قوله: فلولا إذا بلغت الحلقوم «1» وقيل:

معنى كلا حقا، أي: حقا أن المساق إلى الله إذا بلغت التراقي، والمقصود تذكيرهم شدة الحال عند نزول الموت. قال دريد بن الصمة:

ورب كريهة دافعت عنهم ... وقد بلغت نفوسهم التراقي

وقيل من راق

أي: قال من حضر صاحبها: من يرقيه ويشتفي برقيته؟ .. قال قتادة: التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئا، وبه قال أبو قلابة، ومنه قول الشاعر:

هل للفتى من بنات الدهر من واق ... أم هل له من حمام الموت من راق

وقال أبو الجوزاء: هو من رقى يرقى إذا صعد، والمعنى: من يرقى بروحه إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ وقيل: إنه يقول ذلك ملك الموت، وذلك أن نفس الكافر تكره الملائكة قربها وظن أنه الفراق أي: وأيقن الذي بلغت روحه التراقي أنه الفراق من الدنيا ومن الأهل والمال والولد والتفت الساق بالساق أي: التفت ساقه بساقه عند نزول الموت به. وقال جمهور المفسرين: المعنى تتابعت عليه الشدائد. وقال الحسن: هما ساقاه إذا التفتا في الكفن. وقال زيد بن أسلم: التفت ساق الكفن بساق الميت، وقيل: ماتت رجلاه ويبست ساقاه فلم تحملاه، وقد كان جوالا عليهما. وقال الضحاك: اجتمع عليه أمران شديدان: الناس يجهزون جسده، والملائكة يجهزون روحه. وبه قال ابن زيد. والعرب لا تذكر الساق إلا في الشدائد الكبار، والمحن العظام، ومنه قولهم: قامت الحرب على ساق. وقيل: الساق الأول تعذيب روحه عند خروج نفسه، والساق الآخر شدة البعث وما بعده إلى ربك يومئذ المساق أي: إلى خالقك يوم القيامة المرجع، وذلك جمع العباد إلى الله يساقون إليه فلا صدق ولا صلى أي: لم يصدق بالرسالة

الصفحة السابقة الصفحة التالية