فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص93
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
قال الحسن: إذا أرخى الستر وأغلق الباب، «وبالغيب» متعلق بمحذوف هو حال أو صفة لمصدر خشي وجاء بقلب منيب أي: راجع إلى الله مخلص لطاعته، وقيل: المنيب: المقبل على الطاعة، وقيل: السليم ادخلوها هو بتقدير القول، أي: يقال لهم ادخلوها، والجمع باعتبار معنى من، أي: ادخلوا الجنة بسلام أي: بسلامة من العذاب، وقيل: بسلام من الله وملائكته، وقيل: بسلامة من زوال النعم، وهو متعلق بمحذوف هو حال، أي: متلبسين بسلام، والإشارة بقوله: ذلك إلى زمن ذلك اليوم كما قال أبو البقاء، وخبره يوم الخلود وسماه يوم الخلود لأنه لا انتهاء له، بل هو دائم أبدا لهم ما يشاؤن فيها أي: في الجنة ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم من فنون النعم وأنواع الخير ولدينا مزيد من النعم التي لم تخطر لهم على بال، ولا مرت لهم في خيال.
وقد أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزل الله من ابن آدم أربع منازل: هو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو يحول بين المرء وقلبه، وهو آخذ بناصية كل دابة، وهو معهم أينما كانوا» .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: من حبل الوريد قال: عروق العنق. وأخرج ابن المنذر عنه قال: هو نياط القلب. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا، في قوله: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله: أكلت وشربت ذهبت جئت رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقى سائره، فذلك قوله: يمحوا الله ما يشاء ويثبت. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال: إنما يكتب الخير والشر، لا يكتب: يا غلام اسرج الفرس، يا غلام اسقني الماء. وقد ثبت في الصحيحين وغير هما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله غفر لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم» . وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، والحكيم والترمذي وأبو نعيم، والبيهقي في الشعب، عن عمرة بن ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن الله عند لسان كل قائل، فليتق الله عبد، ولينظر ما يقول» . وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس مرفوعا مثله. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، وابن عساكر عن عثمان بن عفان أنه قرأ: وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن أبي هريرة في الآية قال:
السائق: الملك، والشهيد: العمل. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال: السائق: من الملائكة، والشهيد: شاهد عليه من نفسه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه لقد كنت في غفلة من هذا قال: هو الكافر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا فكشفنا عنك غطاءك قال: الحياة بعد الموت. وأخرج ابن
#